تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

44

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ولنأخذ بالنظر إلى هذه الصور : أمّا الصورة الأُولى : فلا إشكال في الإجزاء عن الواقع وجواز البدار حقيقة وواقعاً ، لعدم الفرق حينئذ بين الفرد الاضطراري والفرد الاختياري في الوفاء بالملاك والغرض أصلاً . وأمّا الصورة الثانية : فالصحيح فيها هو القول بالإجزاء ، وذلك لعدم إمكان تدارك الباقي من مصلحة الواقع . نعم ، لا يجوز البدار حينئذ ، ولكن لا بدّ من فرض ذلك فيما إذا كان الملاك في المأمور به بالأمر الاضطراري ، وأمّا إذا كان في أمر آخر فهو خارج عن مفروض الكلام ، كما أنّ جواز البدار واقعاً أو عدم جوازه كذلك إنّما هو بالإضافة إلى وفاء المأمور به الاضطراري بملاك الواقع أو عدم وفائه . وأمّا افتراض جوازه بملاك آخر أجنبي عن ملاك الواقع فهو فرض لا صلة له بمحل الكلام . ومن ذلك يظهر أنّ ما فرضه ( قدس سره ) من وجود مصلحة في نفس البدار ولأجل تلك المصلحة جاز ، في غير محلّه . وأمّا الصورة الثالثة : فأيضاً لا مناص من القول بالإجزاء فيها ، وذلك لعدم كون الباقي من الملاك ملزماً ليجب تداركه . هذا كلّه ممّا لا كلام ولا إشكال فيه ، وإنّما الكلام والاشكال في : الصورة الرابعة : فقد ذكر ( قدس سره ) أنّ المكلف مخيّر فيها بين البدار في أوّل الوقت والاتيان بعملين : العمل الاضطراري في هذا الحال يعني حال الاضطرار ، والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار ، وبين الانتظار والاقتصار باتيان ما هو تكليف المختار . وغير خفي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من التخيير في هذه الصورة غير معقول ، وذلك لأنّه من التخيير بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، وقد حققنا في